الشيخ علي القوچاني
489
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ثانيهما : أصالة الظهور وهو بناء العقلاء على التمسك به في كشف مراد المتكلم . وحينئذ : فإن كان المراد من المقتضي هو الظهور فالحق مع القول بتحققه ، وان كان المراد منه هو بناء العقلاء فالحق مع القول بالعدم ، إذ يكون الخلاف في وجوده كما هو واضح . الثاني : انّ محل الخلاف في حجية العام [ هو ] بمجرد الشك في ورود المخصص المنفصل بلا علم به أصلا ولو اجمالا ، وامّا معه فلا اشكال في عدم الحجية سواء كان بالنسبة إلى العام الواحد أو كان مرددا بين عمومات متعددة ؛ فلو فرض الاطلاع في الاخبار بالمخصصات بينها بمقدار المعلوم بالاجمال ثم حصل الاطلاع بعد ذلك على عمومات أخرى بلا علم في البين ، لتأتّى الخلاف أيضا . فان قلت : فما وجه التخصيص بعمومات الكتاب ؟ وهل ذلك إلّا للعلم الاجمالي بالتخصيص بينهما ؟ قلت : وجه التخصيص - كما نشير اليه - امّا توهم اختصاص خطاباتها بالمشافهين وامّا لكثرة التخصيصات في تلك العمومات . كما انّ الكلام في حجية ظهور الظنون الخاصة المفروغة عن سندها بالعلم والعلمي - فسيأتي الخلاف في التواتر أيضا - فلا وجه للتمسك للحجية بما يدل على اعتبار السند من أدلة أخبار الآحاد من آية النبأ ونحوها ، والكلام في الظن الخاص ومن المعلوم انّ حجيته كما قرر في محله ليس منوطا بالظن الشخصي ، لا في الظن المطلق المنوط بالفعلية ، فلا وجه لما استدل لعدم الحجية قبل الفحص بعدم الظن الشخصي بالمراد قبله الملازم لعدم الظن بالإطاعة المنزل اليه بعد العلم ، بتخيل كون الحجية في العمومات من باب الظن المطلق ، أو من باب توهم اعتبار الظن الشخصي بالمراد في الظنون الخاصة .